ضمن كل هذه الحركات الموجودة في أنحاء العالم — هذا الامتزاج بين الحق والباطل، وهذه السيطرة الظالمة والشيطانية للأشخاص الشياطين على حياة الآخرين — في هذا الجو السيئ، وهو جو الاستكبار، نفس جو نظام الهيمنة الذي كررناه مرات عديدة، ظهرت أمة تتحدث بالحق، وتتبع الحق، وتتبع حقوق الإنسان، وتسعى لإقامة العدل. تلك الأمة هي إيراننا العزيزة. ببركة الإسلام، ببركة الثورة. الأمة الإيرانية وقفت إلى جانب هذا القول. بفضل ثبات الأمة الإيرانية، فتح هذا الفكر لنفسه مكاناً تدريجياً في هذه المنطقة، بل وفي العالم. نحن الآن نرى آثاره في هذه المنطقة. هذه حقيقة.
من الواضح أن شياطين العالم لا يستسلمون. ما داموا لم يسقطوا، فلن يستسلموا. الحكومة السوفيتية المنحرفة والمعوجة، طالما كانت موجودة، كانت معادية للإسلام والجمهورية الإسلامية، تماماً مثل هذا النظام الليبرالي الرأسمالي — وكما يقولون، النظام الليبرالي الديمقراطي. تعلمون أنهم اختلفوا في مائة قضية، لكنهم اتفقوا مع بعضهم البعض في عدة قضايا. إحدى تلك القضايا، وفي مقدمتها، كانت محاربة نهوض الإسلام وتقدمه ونظام الجمهورية الإسلامية. ولكن، لقد دمر النظام السوفيتي المنحرف الشيطاني، وهذا سيدمر أيضاً. لكن ما داموا موجودين، فإنهم يبذلون قوتهم ويجلبون كل جهدهم إلى الميدان لمواجهة النظام الإسلامي. وهذا بالطبع لا شك فيه عبث. إذا كان لدى هذا الجانب ثبات، وصبر، ولم يفقد الأمل في قلبه، واستمر، فإن النصر حتماً مع هذا الجانب. هذه إحدى السنن الإلهية. الله تعالى صادق، وأصدق القائلين: “وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ” (الحج ٤٠)، “إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ” (محمد ٧).
جبهة تسعى وراء الحق وتتبعه. الجبهة المقابلة تتبع الباطل. أحياناً، تخاف جبهة الحق هذه. حسناً، إذن سيهزمون حتماً. هم على حق، لكنهم يهزمون. أحياناً يظهرون عدم الصبر — عندها يهزمون. أحياناً يكون الحق معهم لكنهم لا يعملون بمقتضياته، يطاردون ملذات الدنيا والمادية والترف — عندها يهزمون. الله تعالى لم يعط شيكاً على بياض بأنكم لمجرد أنكم على الحق فستنتصرون حتماً. لا، سوف تنتصرون لأنكم على الحق ولأنكم تثبتون. إذا ثبتم، فستنتصرون. لكن حتى يحين ذلك النصر النهائي، فإن النضال والمواجهة والتحدي مستمر.
(التاريخ: ١٤ أكتوبر ٢٠١١ / ١٣٩٠/٠٧/٢٢ هـ ش)